السرخسي
444
شرح السير الكبير
641 - ولو قال : على أهلي ، أو ولدى ، أو مالي ، فهو آمن ، وجميع ما نزل به من ذلك ، ولا شئ عليه . لان أهله وولده ليس بمال ، ولم تجر العادة بأن يجعلهم المرء فداء لنفسه ، بل يجعل نفسه وقاية دونهم . فعرفنا أن مراده التماس الأمان لهم مع نفسه . وكذلك إذا ذكر المال مطلقا ، لان ذلك مجهول الجنس والصفة والقدر ، فلا يصلح أن يكون فداء ، ولأنه لا يفدى نفسه بجميع ماله عادة ، إذا ( 1 ) يهلك جوعا . 642 - ولو قال : آمنوني على رقيقي على أن أنزل ، فهو آمن ورقيقه . ولو قال : على نصف رقيقي ، كان هذا فداء . وباعتبار حقيقة المعنى لا يتضح الفرق بينهما ، ولكن باعتبار عرف الناس . فان الانسان يفدى نفسه ببعض ما يأتي به معه ليتعيش آمنا بما بقي ، ولا يفدى بجميع ما ينزل به . فإذا ذكر نصف المال أو نصف جنس من المال فالغالب أن مراده الفداء . وإذا ذكر جميع المال أو جميع جنس من المال كالرقيق ، فالغالب أن مراده طلب الأمان لذلك الجنس مع نفسه . فإذا ذكر ما ليس بمال كالزوجة والولد فالغالب أن مراده الاستئمان لهم لا الفداء ، سواء ذكر عددا منهم أو ذكر جماعتهم ( ص 148 ) ، وهو بمنزلة ما لو ذكر إنسانا آخر بقوله : آمنوني على فلان . فإنه يكون ذلك طلب الأمان لفلان لا جعله فداء لنفسه . 643 - فإن قال : آمنوني على عشرة من رقيقي حتى أنزل ، فهذا فداء .
--> ( 1 ) ه " إذ " .